أ.د. بدر بن عبدالله الصالح

«الاستثمار في التعليم».. كل شيء موجود في المنتدى إلا التعليم

انتهى المعرض والمنتدى الدولي الخامس للتعليم، الذي عُقد في الرياض مؤخراً، ومما يلاحظ فيه أن أغلب جلساته تناولت كل شيء في مجال الاستثمار في التعليم: «تمويل، ومنح أراضٍ، وشراكات…»، عدا التعليم نفسه.
إن محفز الاستثمار في التعليم وتركيز المنتدى في نسخته الخامسة على خصخصة التعليم، جاء استجابةً إلى انخفاض مداخيل الدولة من البترول، وتلبيةً لبرنامج التحول الوطني في محاولةٍ للتخفيف عن كاهل الدولة من خلال مشاركة القطاع الخاص في تحمل جزءٍ من أعباء تقديم خدمات التعليم، ولهذا ركزت مبادرة وزارة التعليم لتحقيق التحول الوطني والاستثمار في التعليم على استمرار دعم الاستثمار في التعليم الأهلي العام والجامعي، وتخصيص عدد من المدارس الحكومية، وتحويلها إلى مدارس مستقلة، والدخول في شراكة مع القطاع الخاص لتمويل وتشغيل المدارس الحكومية، وإنشاء شركة للاستثمار في منظومة شركة تطوير القابضة. وإذا كان هذا التوجُّه للدولة في تنويع مصادر الدخل، وإشراك القطاع الخاص محموداً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية والمستقبلية، فإن القضايا التالية تستحق التوقُّف عندها:
هل سيصبح التعليم سلعة تباع وتشترى؟ طالب بعض المتحدثين بأن يكون الطموح هو الانتقال من رعاية كاملة للدولة للتعليم العام إلى ملكية كاملة للقطاع الخاص، وقال وزير التعليم في الجلسة الأولى للمنتدى، إن الشراكة مع القطاع الخاص ستجوِّد التعليم من خلال تمويله (…) وربط متحدثون آخرون جودة التعليم بخصخصته، وهذه مبالغات غير محمودة، فالدولة أيدها الله، ضخَّت أموالاً طائلة في النظام التعليمي العام بكل مستوياته، ومع ذلك فإن مخرجاته ليست على مستوى طموح الدولة، كما جاء في مقال وزير التعليم: «تعليمنا إلى أين».
إن التعليم كما يعرف المتخصصون هو شبكة، «وليس مصفوقة من المشكلات»، يمثل فيها التمويل رغم أهميته مكوناً ضمن شبكة معقدة، ومتداخلة من المكونات، وهو بهذا مشكلة معقدة، وفي حاجة إلى حل على المستوى نفسه من التعقيد.
وحتى إذا بيَّنت بعض تقارير الاختبارات الوطنية، واختبارات مركز قياس، تفوُّق طلاب بعض المدارس الأهلية في بعض الجوانب، فإن هذا يرجع غالباً إلى تدريب بعض المدارس الأهلية طلابها على كيفية اجتياز الاختبارات، وهي تذكِّرنا بظاهرة التدريس من أجل اجتياز الاختبار «Teaching to the test»، التي تشكو منها نظم تعليمية متقدمة، كما قد يرجع جزئياً إلى اهتمام أولياء أمور الطلبة، الذين حرصوا على تحمُّل أعباء مالية لدراسة أبنائهم في مدارس خاصة. كما أن من بين أسباب الالتحاق بالمدارس الخاصة: موقعها، وبيئتها التعليمية، وقلة عدد الطلبة في قاعة الدراسة، وغيرها، وهي أسباب للالتحاق بالتعليم الخاص في دول متقدمة أيضاً.
إن الحافز الأول للقطاع الخاص للاستثمار في التعليم، هو الربح المادي، فالقطاع الخاص ليس جمعية خيرية، ولن يدخل في شراكة مع وزارة التعليم ما لم يكن العائد المادي مضموناً، ولهذا ليس مستغرباً أن يوجِّه أحد كبار ملاك المدارس الأهلية كلاماً «مستفزاً» إلى وزراء التعليم والعمل والشؤون البلدية والقروية والمالية في الجلسة الأولى: «أعطونا أراضي، وشروطاً ميسَّرة خاصة بالتأشيرات… وسنضمن لكم جودة التعليم». إن هذا برأيي مؤشر على أن جودة التعليم ستحتل مرتبة متدنية، وسيصبح التعليم سلعة تباع وتشترى، وهو في الوقت نفسه تسطيح وتبسيط لمشكلة معقدة.
الفجوة بين الفقراء والأغنياء: إن خصخصة التعليم تعني أن المواطن هو الذي سيدفع مقابل الحصول على خدمات التعليم، وعلى الرغم من أن الدولة يمكن أن تعطي المواطن قسائم «فاوتشر» للمدارس الخاصة، إلا أن هذا يعني توسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، فالقسيمة ستكون بمبلغ معين لن يصل إلى عشرات آلاف الريالات، ما يعني أن المقتدر مالياً هو الذي يستطيع دفع رسوم عالية لمدارس خاصة متميزة، بينما سيضطر غير القادر إلى أن يختار مدرسة أقل مستوى، وأقل رسوماً دراسية. وحتى المدارس الخاصة في الغرب وفي أمريكا، تؤكد على سلبيات الضغط الاجتماعي، الذي يسببه الطلاب الأثرياء على طلاب الطبقة الوسطى.
نظام حوكمة وجودة: أخيراً، معروف أن لكل عمل قواعدَ وأسساً، وبالنسبة إلى نظام تخصيص التعليم، هل تم تأسيس نظام لجودة التعليم العام، ونظام حوكمة «صارم» لمراقبة مستوى الجودة، وتطبيق مبادئ المساءلة، لكي يعرف الراغبون في الاستثمار في التعليم أن مدارسهم تحت الضوء، ولن يترك التعليم «مستقبل الوطن» سلعة تباع وتشترى؟

المصدر: صحيفة الشرق

أتفق مع وزير التعليم وأختلف «2 – 2»

‏في الوقت الذي امتدح معاليه تأسيس هيئات جديدة مثل هيئة تقويم التعليم وشركات تطوير التعليم ومركز قياس وموهبة لدعم التعليم، إلا أنه لم يُحِل القارئ إلى تقارير تقويم موضوعية تبين أثر أداء هذه الهيئات والمراكز على مخرجات تعليمنا.
‏وبينما أسبغ معاليه الثناء على وزارات تعليم سابقة، إلا أنه ما لبث أن أسهب في تعداد المثالب التالية: مناهجنا بلا رؤية واضحة ولا فلسفة متماسكة ولا أهداف محددة، ونظامنا التعليمي غير متمكّن وبلا أهداف طموحة، ومناهجه ليست عصرية، وبرامجه غير متكاملة، وممارساته التعليمية غير مبدعة، وبيئته المدرسية غير حاضنة لكل ما هو جميل في ثقافتنا وتاريخنا وقيمنا ومسيرتنا الحضارية المباركة، وطرق التدريس لا تزال غارقة في التلقين.. إلخ، فما الذي بقي من إيجابيات وزارات التعليم السابقة (غير بعض الجوانب الكمية التي أشار إليها في مقدمة مقاله)؟
أما بالنسبة لرأيه فيما سماه «تفكيك المركزية»، فإن هذا لا يجب أن يكون على إطلاقه، وهو يتطلب أولاً تمكين قيادات إدارات التعليم والمدارس من إدارة نظام غير مركزي، وتأسيس نظام حوكمة يطبق بعدالة وشفافية. كما أن النظام المركزي ليس شراً كله بما يدعو «لتفكيكه»، فالقرار المركزي الذي يعتمد على استطلاع رأي بما يحقق مصالح المستفيدين ومدعوماً بإرادة سياسية يمكن أن ينفذ في بضعة أيام أو أسابيع، ولذا، أدعو لنظام مركزي مقنن.
أما بالنسبة لتدريب نحو نصف مليون معلم ومعلمة أثناء الخدمة فإنه لا ضرورة دائماً للتدريب في الخارج؛ حيث نحتاج إلى (500 سنة) لتدريبهم، فقد دأبت الجامعات السعودية مثلاً في السنوات الأخيرة على إحضار المدرب للمتدربين وليس العكس، كما أصبح التدريب التقليدي عموماً مكلفاً، وغير مناسب في زمن تتسارع فيه المستجدات المعرفية وغير المعرفية بشكل غير مسبوق، ولذا، أصبح التدريب من خلال نظم إلكترونية توفر الدعم المطلوب عند الطلب وعلى رأس العمل، إضافة إلى تدريب المدربين من المعلمين ليدربوا زملاءهم.
‏أما رأي معاليه بأن «المشكلات معروفة ولا حاجة لاستراتيجيات أو دراسات تشخيصية نظرية، وإنما بحاجة لحلول خلاقة طويلة المدى»، فأنا أعتقد أن هذه عبارة تحمل التناقض في طياتها، فهل يمكن إدارة خطة طويلة الأجل دون استراتيجية واضحة ومحددة وملزمة لكل وزير قادم؟ وفي سياق متصل، رسم مقال معالي الوزير صورة جميلة وبراقة لمدرسة المستقبل في المملكة من خلال «إعادة صياغة مفهوم المدرسة».. إلخ، صورة تشير من وجهة نظري إلى توجّه لإصلاح تربوي شامل وضخم يشمل البشر والحجر، وأتساءل: ألا يتطلب هذا التوجّه استراتيجية شاملة؟
وفي حين أكد معاليه على ضرورة «تعاون وتكاتف الجميع لإصلاح التعليم»، وهو أمر يرحب بل يطالب به الجميع، لكنه عندما أشار إلى حزمة مبادرات تعليمية، لم يذكر إن كانت وليدة اتفاق مجتمعي أم رؤية شخصية. ومن ناحية أخرى، أشار إلى أن الإعلام الجديد يشكك في كل خطوة جادة، ويبدو هنا معاليه وكأنه يستبق النقد الذي ربما يوجّه لخطة وزارته في إصلاح التعليم فهو نقد يقوم على عقيدة الشك، ويفتقد الموضوعية.
‏وفي حين امتدح معاليه هيئة تقويم التعليم العام، استعرض مقاله مشكلات التعليم العام وتوجهات حلولها الخلاقة، فمَن الأولى (من النواحي التخصصية والمهنية) بتشخيص مشكلات التعليم العام؟ وزارة التعليم أم هيئة تقويم التعليم العام؟ أم كل يغني على ليلاه؟!
‏أخيراً، أشار معاليه بشكل ضمني إلى تخوفاته من إخفاق وزارته في إصلاح التعليم وذكر المبررات مسبقاً (ربما لشعوره بصعوبة مهمة إصلاح التعليم وهي كذلك)؛ لذلك الإخفاق الذي (إن حدث لا سمح الله)، فإن اللوم يقع على وزارات تعليم سابقة، «فمشكلات التعليم متجذرة ومتراكمة عبر عقود من الزمن»، وعلى إعلام جديد مشكك، وموظف متكاسل، وصراعات فكرية.. إلخ.
إن إحدى النقاط المهمة التي لم ترد في مقال الوزير ما يتعلق بقضية دمج التقنية في التعليم، وهي قضية تستقطب اهتماماً متزايداً في العالم أجمع، فقد أصبحت التقنية محركاً رئيساً لحياتنا في العمل والمنزل وفي كل مكان نمارس فيه نشاطاتنا اليومية. إن دمج التقنية لا يعني تكديس منتجاتها في قاعات الدراسة دون خطة كما حصل في مشاريع سابقة أهدرت ملايين الريالات، وإنما تتطلب بناء رؤية وخطة لدمجها، تعتمد على طبيعة مهام التعلم والتعليم المرتبطة بالمنهج؛ لتمكين المعلم والمتعلم من استثمار إمكاناتها لتحقيق أهداف التعلم بفاعلية وكفاءة.
ختاماً، وجهت قبل بضعة أشهر تغريدة لوزارة التعليم في عهد وزيرها الجديد تلخص وجهة نظري المتواضعة حول إصلاح التعليم، الذي يمثل عملية شاقة، وهي كما وصفتها مجموعة قيادة التغيير في (جامعة هارفارد) تشبه عملية إصلاح طائرة في الجو؛ لأننا لا يمكننا إيقاف نظام التعليم وإنما إصلاحه وهو في حالة عمل. وجاء في التغريدة المذكورة أن حشد مباركة الجمهور المستفيد لعملية إصلاح التعليم تتطلب:
– حلولاً عاجلة للمشكلات الملموسة وذات العلاقة المباشرة بالمستفيدين من خلال فريق خاص بها؛ كي لا ينشغل الوزير بالمهام التنفيذية اليومية ويركز جهده على القضايا الكبرى الخاصة برؤية التعليم.
– التركيز في المرحلة الأولى على ما يسميه اختصاصيو الإدارة ببرامج الكسب السريع ذات النتائج الملموسة مثل: البيئة المدرسية ونسبة الطلاب للمعلم والنصاب التدريسي.. إلخ؛ لرفع معنويات المستفيدين وكسب دعمهم لتطوير التعليم.
– رسم وتنفيذ خطط قصيرة ومتوسطة الأجل بناءً على أولويات محددة، مع تركيز خاص على التعليم الابتدائي، أما الخطط طويلة الأمد فقد لا تكون مناسبة في عالم سريع التغير.

المصدر: صحيفة الشرق

أتفق مع وزير التعليم وأختلف «1 – 2»

تناول معالي وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى في مقاله: «تعليمنا إلى أين؟» المنشور بجريدة الحياة، الأحد 20/3/2016م قضايا (ساخنة) في التعليم السعودي، وبينت مواقع التواصل الاجتماعي ردود أفعال متباينة بين مؤيد بالجملة لما جاء في مقال الوزير وبين معارض له بالكلية، وفريق ثالث جمع بينهما ويضم بين أعضائه كاتب هذا المقال، ولهذا العنوان «أتفق مع وزير التعليم وأختلف». إن ما حفّز كتابة هذا المقال تعقيبي عليه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، بتغريدات وجَدَتْ بعض ردود أفعال في مجملها مؤيدة لها، ومن ثم وجدت أنه ربما من المفيد تناولها في إحدى صحفنا المحلية من خلال إعادة صياغتها (بعد تهذيبها)، فكانت صحيفة (الشرق) التي أتاحت الفرصة (مشكورةً) للتواصل مع القارئ العزيز.
‏تضمن مقال معالي الوزير العيسى مصارحة ومكاشفة من العيار الثقيل، تعبران من وجهة نظري عن رغبة حقيقية وجادة لإصلاح التعليم، وهو مقال يعتبره بعضهم وثيقة تلخص رؤيته حول قضايا (شائكة) في تعليمنا وآلية معالجتها، كتبه بلغة تعبر عن تفاؤل حذر بالنسبة لإصلاح التعليم إدراكاً منه لضخامة المهمة التي تتجاذبها بين عوامل تيسّر هذا الإصلاح وأخرى تعيقه. أتفق ويتفق مخلصون كثر مع معاليه بأن بلدا بحجم المملكة وتأثيرها الإقليمي والدولي، تستحق نظاما للتعليم العام أفضل مما هو عليه الآن، نظراً لتوافر بنية بشرية قوية ودعم سياسي كبير.
أتفق مع الوزير: أتفق مع وجهة نظر معالي الوزير التي تقول بأن قرارات وسياسات وزارات تعليم سابقة، عالجت قضايا التعليم من منظور قصير المدى، وأن مشكلات تعليمنا متجذرة ومتراكمة عبر عقود من الزمن، وأن صراعات فكرية حول قضايا جوهرية (المنهج على وجه الخصوص) تمثل عائقاً نحو الإصلاح، ومثلها تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، وبيروقراطية ومركزية، ومبان مدرسية مستأجرة، وضعف كفاءة النظام الإداري ونظمه وإجراءاته، ومشكلات طلبات النقل الداخلي والخارجي التي تسبب إرباكاً وعدم استقرار في الجهاز التعليمي، وأشار ضمناً إلى (الحرس القديم) وتخوفاته من التجديد، وتدخلات غير المتخصصين في القرار التربوي.
كما أتفق مع معاليه بوجود ضعف شديد في خدمات ذوي الاحتياجات الخاصة والحضانات ورياض الأطفال، وضرورة إحداث إصلاح جذري في برامج ونظم إعداد المعلم قبل الخدمة وأثناءها، وإعادة صياغة تشريعات ونظم التعليم الإدارية والتعليمية، وتعاون المواطنين والمسؤولين وتكاتفهم في إصلاح التعليم، وتنفيذ خطة عمل تنطلق من رفع كفاءة أداء الجهاز الإداري وتطوير النظم والإجراءات و(تلطيف) المركزية وليس (تفكيكها) وتقديم مبادارت تعليمية ضمن برنامج التحول الوطني. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإن بعض النقاط في مقال قديم لي بصحيفة الحياة بعنوان: تطوير التعليم: لماذا يخفق التربويون؟ يتماهى مع بعض ما جاء في مقال معاليه.
أختلف مع الوزير: يقول الدكتور العيسى إن نسبة عدد الطلاب للمعلم في المملكة هي الأقل في العالم (1-10 أو 1-5 أو حتى 1-1). وتعقيبي عليها: أن هذه نِسبة رقمياً صحيحة وواقعياً مُضلِلة، فهي نتيجة حساب قسمة عدد المعلمين على عدد الطلاب، (قسمة نصف مليون معلم على خمسة ملايين طالب)، وتتجاهل حقيقة أن التكدس موجود في المدارس في المدن الكبرى حيث تصل هذه النسبة في بعضها إلى 1-40 أو أكثر، كما أشار إلى تضخم عدد المعلمين، وهنا أيضا معلومة صحيحة رقمياً ومضللة واقعيا وهذا يعود أيضا لتكدس السكان في المدن الكبرى، حيث يحسب عدد المعلمين إلى عدد الطلاب والمدارس بجميع أنحاء المملكة، لذا تقل نسبة الطلاب للمعلم في القرى كثيراً عنها في المدن كما يقل نصابه فيها كثيراً، بينما في المدن يزيد نصابه عن (20) حصة، مع ضرورة التنويه بأن هذه النِسب لا تعبر بشكل دقيق عن واقع التخصصات الدراسية المختلفة التي تتفاوت فيها هذه الِنسب.
وأشار معاليه إلى أن رواتب العدد الضخم من المعلمين يستنزف91% من ميزانية الوزارة، وهو هنا ربما يشير إلى صعوبة إصلاح التعليم من الناحية المالية، بينما نعرف أن الدولة أيدها الله توفر دعماً مستقلاً لتطوير التعليم كما حدث في مشاريع مختلفة على مدى عقود من الزمن، وآخرها مشروع الملك عبدالله (رحمه الله) لتطوير التعليم «تطوير».
‏نعم نعاني من المدارس المستأجرة، والمباني المدرسية الحكومية أفضل منها ولا يمكن المقارنة بينها، إلا أن المدارس الحكومية (القديمة والجديدة) ليست الأفضل «لمفهوم المدرسة الجديد» الذي ينشده معاليه حين قال: «إعادة صياغة مفهوم المدرسة»، فالنموذج الحالي لمدارسنا الحكومية القديمة (والجديدة مع الأسف) يتماهى ونموذج مدرسة العصر الصناعي، أو نموذج الصندوق وخط التجميع الذي يكرس التدريس الجماعي وأساليب التلقين التي انتقدها معاليه، بينما يتطلب المفهوم الجديد للمدرسة بيئة تعليمية مادية مغايرة لا يتسع المجال لتحديد خصائصها، ويمكن للمهتمين مراجعة تصاميم مدارس المستقبل في دول متقدمة، وصرف بعض تلك الدول أموالاً طائلة لإعادة تأهيل المدارس القديمة بما يتواءم ومتطلبات تعليم القرن الحادي والعشرين.

المصدر: صحيفة الشرق

تقنية التعليم .. النظرية والتطبيق

تقنية التعليم هي النظرية والتطبيق في تصميم العمليات والمصادر(التصميم التعليمي)  وإنتاجها واستخدامها وتقويمها وإدارتها من أجل التعلم. وهذا يعني تحليل مشكلات التعلم أوالتدريب وتقدير الحاجات وتقرير التدخلات  (تصميم الحلول المناسبة) مثل:  (مقررات إلكترونية، برامج تدريب تقليدية أو إلكترونية آلخ) واستخدامها وإدارتها وتقويمها. ويتم ذلك كله في ضوء مبادئ النظريات والأبحاث ذات العلاقة. (سيلز و ريتشي ١٩٩٨م).

خرافات وحقائق

الخرافة الأولى :
التقنية جوهر مدرسة المستقبل، وستكون سبب التغير المطلوب لنهضة حقيقة في تقاليد التعليم والتعلم المدرسي، بغض النظر عن الأسس الفلسفية أو النظرية لافتراضاتنا حول الكيفية التي تحدث بها عملية التعلم.
الحقيقة المقابلة للخرافة الأولى :
ليس بالتقنية وحدها يحدث التحول الحقيقي في النموذج التربوي لمدرسة المستقبل، وإنما يتطلب ذلك حدوث تغيير جوهري في افتراضات التربويين الفلسفية والنظرية حول الكيفية التي يتعلم بها الفرد، وتوظيف التقنية في ضوء هذه الافتراضات.

المصدر

التعلم الإلكتروني .. شماعة المجتمع التربوي

تحاول كثير من الأمم إصلاح نظمها التربوية بهدف إعداد مواطنيها لعالم موجّه بالتقنية، و ما يتطلبه ذلك من مهارات مختلفة عن تلك التي خبرها الإنسان في عقود مضت .لهذا،  استقطبت الإصلاحات التربوية المعتمدة على  التقنية  (Technology – Based Educational Reforms) دعماً سياسياً ومالياً ضخماً في العديد من دول العالم المتقدمة والنامية على حد سواء.

تحاول هذه الإصلاحات إحداث  تحــــول ( جوهري )  في النموذج التربوي : من نموذج موجّه بوساطة المعلم ( أو المدرسة ) ومعتمد على الكتاب كمصدر وحيد للمعرفة، إلى نموذج موجّه بوساطة المتعلم ومعتمد على مصادر متعددة. وبعبارة أخرى، التحول من ثقافة الحفظ والتلقين إلى ثقافة  التفكير والممارسة ، أو من نموذج النقل(  Transmission Model) إلى النموذج التحويلي(  Transformative model) . في النموذج الأول، يأتي الطالب بالمعلومات التي سمعها من المعلم أو التي قرأها في الكتاب، أي أن الطالب يقدم إجابات أعدها الغير لأسئلة أعدها الغير أيضا. وعلى النقيض من ذلك، ، يتوقع من الطالب في النموذج التحويلي أن يذهب إلى ما وراء المعلومات المعطاة له، أي أن الطلاب يعملون على مشاريع أو مشكلات ويأتون بحلول فريدة تعبر عن شخصياتهم ومنهجياتهم في تصميمها .  وإذا كان التربويون عموماً يتفقون على ضرورة هذا التحول، إلا أن الجدل والاختلاف يرتكزان حول الكيفية التي ينبغي أن تستجيب بها مدرسة المستقبل لإحداث هذا التحول. التربويون (والتقنيون )، كل منهم يحاول رسم معالم صورة مدرسة المستقبل من منظوره الخاص. ومع ذلك، تركزت أغلب وجهات النظر حول الإصلاح التربوي عل استثمار معطيات التقنية المعلوماتية لإحداث التحول المنشود . هذا اتجاه إيجابي ومرغوب ولكنه غير كاف، وهو في الوقت نفسه اتجاه  غير مستغرب،

المزيد

تطوير التعليم..لماذا يخفق التربويون؟

تشير الأدبيات إلى الكثير من أسباب إخفاق التربويين في الإيفاء بوعود التطوير، ترى هل تنطبق على الحال السعودية؟ الأسباب المذكورة أدناه ليست شاملة وإنما هي بعض الأسباب التي قد تفسر الإخفاق المتكرر في مشاريع تطوير التعليم في المملكة:

1- عندما يصبح الحديث والتخطيط بديلين عن التنفيذ والعمل: ما أكثر الخطط التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم، وما أكثر الندوات التي عقدت وناقشت أزمة التربية والتعليم في المملكة؟ وما أكثر المشاريع التي أعلنت وبعضها لم يتجاوز تجربتها بضع مدارس، وما لبثت أن دخلت أرشيف الوزارة.

2- عندما تصبح الذاكرة بديلاً عن العمل والأفكار الجديدة: يجنح الكثير من التربويين إلى تأصيل الممارسات التربوية التقليدية التي اعتادوا على ممارستها حتى في خضم التجديدات التربوية التي يتم تداول الحديث بشأنها من دون أن يسألوا أنفسهم لماذا يقومون بها، مع الركون لرد الفعل الآني الذي لا يلبث أن يتلاشى لتستمر الممارسات التقليدية، أما المبادرات للتصدي للتغييرات الخارجية في المجتمعين المحلي والعالمي فليست موجودة على خريطة الإدارة والقيادة التربوية.

المزيد

تطوير التعليم.. عن أي تطوير يتحدثون؟

يلحظ المتابع للشأن التربوي جهوداً  كبيرة لوزارة  التربية والتعليم في محاولاتها المستمرة  لتطوير وتحسين المنظومة التربوية إدارياً وتعليمياً وفنياً في فترات زمنية مختلفة من تاريخها المديد، خصوصاً في السنوات العشر الأخيرة، وهي جهود وإن لم تحقق الطموحات المأمولة، إلا أنها جعلت التعليم قضية وطنية تحظى بالاهتمام الكبير على المستويين الرسمي والشعبي.

وتواصلاً مع جهود الوزارة السابقة،  توالت تصريحات مسئولي وزارة التربية والتعليم حول المشاريع التي تعمل عليها في مجال تطوير التعليم، بدءاً بالمشروع الشامل لتطوير المناهج، ومروراً بالمدارس الرائدة، والتقويم المستمر’ والثانوية المطورة، والتعليم الإلكتروني،……إلخ (جريدة الرياض الأعداد: 13548، 13724،13477،13767،13824،)، وهي تصريحات تعتبر امتداداً لما اعتاد المجتمع التربوي على سماعه، ولكن دون نتائج ملموسة في الميدان. في هذا السياق فإن من حق المهتمين بالشأن التربوي والكاتب أحدهم أن يتساءلون:

المزيد

تقنية التعليم .. الوجه الآخر

أما قبل
هذه ورقة موجهة إلى التربويين وصناع القرار:
المعلمين في مدارسهم وأساتذة كليات التربية والمعلمين خصوصاً والجامعات عموما، وصناع القرارات التربوية سواء من هم في قمة الهرم الإداري أو في القيادة الوسطى: إلى هؤلاء جميعاً نوجه هذه الورقة،وفيها مقارنة بين الوجه الشائع لتقنية التعليم ووجهها الآخر ، مقارنة تتناول المحاور التالية:
تقنية التعليم والهوية المفقودة، تقنية الآلات وتقنية المنظومات، تقنية التعليم والإصلاح التربوي، تقنية التعليم وتطوير برامجها، تقنية التعليم وبرامج التعليم عن بعد، تقنية التعليم وبرامج التدريب، تقنية التعليم والبحث العلمي، تقنية التعليم والنشر العلمي، خدمات تقنية التعليم، تقنية التعليم بين الدمج والإضافة.

لتحميل كامل المقال